جواد على
161
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية
النبي والشلمغاني يبلغ على التقريب 350 سنة ، وقد أراد بذلك الإشارة إلى أن وقت دينه هو قد جاء « 56 » . ويبدو أن المؤلف ، الذي ندين له بهذه الرواية ، قد أخطأ . وما أكثر مؤرخي الديانات ، الذين لا تخلو كتبهم من أخطاء ، مثل ابن الأثير ، مع أنه من الممكن أن يكون ابن الأثير قد غاب عن ذهنه أن يفرق بين الغلاة ( المؤلهين لعلي ) وبين العزاقرية ( أتباع الشلمغاني ) . وللملاك ، والجنة ، والنار ، عند الشلمغاني معان أخرى تماما غير معانيها عند بقية المسلمين . فالملاك ما هو إلا إنسان يملك القدرة على معرفة الجيد ورفض الرديء . من كان على صلة بمثل هؤلاء « الملائكة » ، فهو في الجنة ، أما من يعيش على العكس من ذلك بعيدا في ظلام الكفر ، فهو في الحقيقة في النار الحامية « 57 » . لا يكاد يوجد في الكتب التاريخية الدينية خبر واحد يتهم الشلمغاني وأتباعه فحسب ، وإنما يتهم جميع العقائد الأخرى أيضا ، بأن هذه الطوائف ، التي تعلن الحرب عليها ، لا تعترف لا بالصلاة ولا بالصوم ولا بالوضوء « 58 » . وقد بررت الطوائف سلوكها بأن النبي كان قد عمل في زمن كانت تسوده ظروف أخرى ، لذلك يجب أن تتغير الآن الأشكال العقائدية « 59 » . ويبدو أن الفلسفة والدين قد امتزجا في مذهب الشلمغاني ، ويلاحظ المرء فوق ذلك أن المؤرخين قدموا أفكار فرق أجنبية عن قصد أو عن غير قصد بوصفها آراء العزاقرية ، حتى إنها تتوافق أحيانا مع آراء
--> ( 56 ) خنداني النوبختي ، ص 226 . ( 57 ) ابن الأثير ، ج 8 ، ص 101 ، وأبو الفداء ، ج 2 ، ص 486 ، ثم روض المناظر ، ص 111 في هامش الجزء الثامن لابن الأثير . ( 58 ) الغيبة ، ص 266 . ( 59 ) ابن الأثير ، ج 8 ، ص 100 وما بعدها .